مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )
271
موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها
وأضاف مالك مدّة شهرين على الحولين ؛ لأنّ الطفل قد يحتاج إلى هذه المدّة لتحويل غذائه إلى الطعام ، لكن إن فطم الولد عن اللبن ، واستغنى بالطعام استغناءً بيّناً ولو في الحولين ، أو لم يوجد له مرضع في الحولين ، فاستغنى بالطعام أكثر من يومين وما أشبههما ، فأرضعته امرأة فلا يحرم ؛ لأنّ مفهوم الحديث : فإنّما الرضاعة من المجاعة يدلّ على أنّ الطفل غير مفطوم ، فإن فطم في بعض الحولين لم يكن رضاعاً من المجاعة . وأضاف أبو حنيفة أيضاً مدّة نصف سنة على الحولين ، فتكون مدّة الرضاع عنده ثلاثين شهراً ؛ لاحتياج الطفل إلى هذه المدّة للتدرّج من اللبن إلى الطعام المعتاد ، لكن إن استغنى بالفطام عن اللبن استغناءً تامّاً لم يكن ذلك رضاعاً ؛ لأنّه لا رضاع بعد الفطام ، وإن فطم الطفل فأكل أكلًا ضعيفاً لا يستغني به عن الرضاع ، ثمّ عاد فأرضع ، كما يرضع أوّلًا في الثلاثين شهراً ، فهو رضاع محرّم ، كما يحرم رضاع الصغير الذي لم يفطم ، ويحمل الحديث السابق : « لا رضاع بعد فصال » على الفصال المعتاد المتعارف . واستدلّ للإمامين مالك وأبي حنيفة بقوله تعالى : ( وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . . . فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما ) فالآية في نهايتها تدلّ على أنّ للوالدين الخيار في الفطم عند تمام الحولين ، والتحديد بالحولين في مقدّم الآية إنّما هو لبيان المدّة التي يجوز فيها للأمّ المطلّقة أن تأخذ فيها أجراً على الرضاع . وأجيب عنه : بأنّ الفطام الذي يحتاج إلى المشاورة والتراضي بين الوالدين هو الذي يكون قبل تمام الحولين ، فإن استمرّ الرضاع بعد الحولين لضعف الطفل فلا مانع منه للحاجة ، ولكن لا يترتّب عليه أحكامه من التحريم وأخذ الأمّ المطلّقة